السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

3

تكملة العروة الوثقى

وفي خامس عنه ( ع ) : درهم رباء أعظم عند اللَّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللَّه الحرام . ولعلّ اختلاف الأخبار إنّما هو بالنسبة إلى اختلاف الأمكنة والأوقات والحالات والأشخاص والكيفيّات . وعن النبي ( ص ) : شرّ المكاسب كسب الربا . وعن أبي جعفر ( ع ) : أخبث المكاسب كسب الربا ، وعن النبيّ ( ص ) : من أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب مالا لم يقبل اللَّه منه شيئا من عمله ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده قيراط . وفي خبر : إذا أراد اللَّه بقوم هلاكا ظهر فيهم الربا . وفي الأخبار : أن العلّة في تحريمه منعه من اصطناع المعروف ومن القرض ، ولما فيه من الفساد والظلم وفناء الأموال ، لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلا ، فحرّم اللَّه على العباد الربا لعلّة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع اليه ماله . مسألة 1 : كما يحرم أخذ الربا يحرم دفعه ، بل يحرم كتابته والشهادة عليه ، فعن عليّ ( ع ) : لعن رسول اللَّه ( ص ) الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه . وعنه ( ص ) : أنّه نهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا ، وقال : إنّ اللَّه لعن آكل الربا ومؤاكلة وكاتبه وشاهديه . مسألة 2 : إذا اضطر الدافع أو القابض إلى الربا لا يسوغ له ذلك لإمكان تركه ودفع الضرورة بوجه آخر من أحد طرق الفرار منه أو بغيره ، وعلى فرض التوقّف عليه أيضا لا يجوز ، لأن المعاملة فاسدة فلا يجوز التصرف إذ الحكم الوضعي لا يرتفع بالاضطرار ، مع أنه يكفى في الفساد كون الطرف الآخر مختارا . نعم لو كان على وجه الشرط وقلنا : إن الشرط الفاسد لا يفسد جاز . ومن ذلك ظهر انه لا وجه لما عن الدروس من قوله : إذا اضطر الدافع ولا مندوحة فالأقرب ارتفاع التحريم في حقه . مع أنه لا وجه للتخصيص بالدافع ، إذ لا فرق بينه وبين القابض مع الاضطرار .